فانكوفر، بريتيش كولومبيا، 8 أبريل 2015 / بي آر نيوزواير — اندفع آلاف الإيرانيين إلى الشوارع يرقصون ويغنون خلال الأسبوع الماضي احتفالا بأنباء{sp}الاتفاق الذي أعلن عنه بشأن برنامج إيران النووي. وقد أوجزت كلمات فتاة إيرانية ردة فعل الشعب بأسره تجاه الاتفاق، وذلك عندما قالت لأحد المراسلين الأجانب: “الآن بمقدورنا العيش بصورة طبيعية مثل بقية شعوب العالم”.

Dr.%20Behrooz%20Behbudi%2C الإيرانيون يحتفلون بالاتفاق النووي، ولكن لأشهر ثلاثة فقط

Dr. Behrooz Behbudi, Founder of the CDI.

(الشعار: http://photos.prnewswire.com/prnh/20141107/714404 )

اعتمد نظام الجمهورية الإسلامية نهجًا يكتنفه الغموض إزاء برنامج نووي سري في معظمه، وهو برنامج كلف الإيرانيين مئات المليارات من الدولارات وأفلس اقتصاد البلاد وعزل إيران عن بقية العالم، وبذلك حرم النظام شعبه من “العيش بصورة طبيعية مثل بقية شعوب العالم”، لا بسبب طموحاته النووية فحسب، بل وبسبب نظرته الغابرة لفكرة الحياة الإنسانية أصلا.

ربما تحمل شعوب الدول الغربية نظرة ضيقة تجاه إيران بالنظر إلى الكثير من الأنباء المحبطة عن إيران بسبب شيخوخة نظامها السياسي. لكن الفخار الوطني الكامن في نفوس الإيرانيين وحبهم لقيمة الحرية والتعايش السلمي مع العالم أجمع هي قيم لم تذوي تحت الحكم الثيوقراطي الذي فرضه الملالي على البلاد.

غير أن حرمان الشعب الإيراني من الحق في السعادة وسلبه الكثير من الحقوق المدنية والإنسانية الأساسية والأصلية المسلّم بها في الغرب إنما هو نهج راسخ في النظام الحاكم بالجمهورية الإسلامية.

يدلل على ذلك أن مؤسس هذه الجمهورية، آية الله الخوميني، أعلنها مدوية “أن شرعية الجمهورية الإسلامية ودستورها مصانان بإذكاء الأسى واستدرار الدموع من الشعب”.

وفي حين لا تميز السياسات القمعية للنظام الإيراني بين الإيرانيين مهما كانت خلفياتهم الدينية والعرقية، إلا أن النساء والفنانين الأبطال قد رزحوا تحت الوطأة الأشد لتلك السياسات.

حيث إن النظام الإيراني يحمل كرهًا أعمى للقيم الثقافية الغربية والحريات الفردية جعلته يرى أي تجمع لرجال ونساء في النطاق العام على أنه دعوة “للفساد والاختلاط المؤدي إلى الفجور”.

وقد صُدمت شعوب العالم عندما علمت بالحكم الصادر أواخر نوفمبر الماضي على سيدة بريطانية-إيرانية، {sp}غنونتشه غافامي{sp}، بسجنها عامًا بعد دعوتها هي وأخريات بالسماح للسيدات بحضور مباراة للكرة الطائرة بين إيران وإيطاليا في ملعب أزادي بطهران. ورغم إطلاق سراحها الأسبوع الماضي بعد ما يقارب عامًا من التوقيف في ظروف لا إنسانية، إلا أنها غير قادرة على مغادرة إيران حتى 2017.

وفي وقت سابق، لاقى احتقار النظام للسعادة بذريعة “حماية القيم الدينية” إدانة واسعة في شتى أنحاء العالم عندما تم توقيف ستة إيرانيين من الشباب والشابات الذين صوروا أنفسهم وهم يتراقصون على أنغام أغنية “هابي” للمطرب فاريل ويليامز، إذ جرى توقيفهم على يد الحرس الثوري والحكم عليهم بأحكام سجن مع إيقاف التنفيذ وعدد من الجلدات، لا لشيء إلا لمشاطرتهم التعبير عن السعادة مع بقية العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

جدير بالذكر أن المرأة الإيرانية ممنوعة من الغناء منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. وقد منعت القيود المفروضة بادئ الأمر كل أنواع الغناء، لكن مع تنامي الفرق الموسيقية السرية وبدافع من مطالبات الجماهير تغيرت القيود حاليًا لتبقى على غناء المرأة المنفرد أمام رجال ليسوا بمحارم لها. ويبرر ذلك رجال الدين المحافظون بأن صوت المرأة باعث للشهوات غير الأخلاقية عند الرجال.

وفي هذا السياق، ما تزال اللجان المسلحة بالعصي والبلطجية التابعون للمجموعات الدينية ماضية في مهاجمة الحفلات والمهرجانات الموسيقية التي يرونها “منافية للإسلام”.

ويصاب الشعب الإيراني بالدهشة عندما يجد أن الأفلام الإيرانية التي أخرجها مخرجون ممنوعون تحظى بالإعجاب وتنال جوائز مرموقة في المهرجانات الدولية، وذلك في ظل سعي النظام لتضييق الخناق على الحريات الإبداعية التي لا تتوافق مع معتقداتهم الفكرية.

ومن ثم، يهدف النظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية – من خلال منع مظاهر السعادة والتفاؤل في أوساط الشعب الإيراني – إلى منع الشعب من التلاقي على أهداف عامة وآمال مشتركة، فهذه عناصر للقوة الاجتماعية التي يمكن توظيفها بسهولة لإقامة معارضة متحدة في وجه النظام.

ويبدو أن النظام الإيراني قد سمح – دون قصد – للإيرانيين بالرقص والغناء في الشوارع لتصوير فرحة الناس على أنها دعم لسياساته. لكن ما إن تهدأ الأمور بشأن معضلة البرنامج النووي، سيتسنى عندئذٍ فقط تقييم مدى إيمان النظام باحترام حقوق الإيرانيين وتطلعهم إلى “العيش بصورة طبيعية مثل بقية شعوب العالم”.

المصدر: www.bbehbudi.net