رئيس جمهوية النمسا هاينز فيشر يؤكِّد على دور مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في حلِّ النزاعات الدولية الحالية

فيينا، 4 فبراير/ شباط 2016: أكَّد فخامة رئيس جمهورية النمسا،د.هاينز فيشر، على أهمية الحوار لضمان التعايش السلمي، والذي هومَطلب أساسي لوجود الأجيال القادمة، وقد أتى هذا خلال حديثه في اطار زيارته لمركز الحوار العالمي ( كايسيد) يوم أمس.

“أعتبر الحوار والاستعداد للنقاش والقدرة على احترام وجهات النظر الأخرى (حتى عندما لا تتوافق وجهات النظر هذه) مَطالب أساسية لتحقيق التعايش السلمي بين الناس والمجتمعات والثقافات والأديان.”

وأتى حديث الرئيس خلال فعالية مركز الحوار العالمي (كايسيد) بمناسبة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، والذي تجري فعالياته في الأسبوع الأول من فبراير/ شباط من كل عام. وقد ضمت الفعالية كل من  الأمينالعام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي، فيصل بن مُعمَّر، وسعادةالسفير حسام الحسيني، سفير المملكة الأردنية الهاشمية في النمسا.

وقد رحَّب الأمين العام لمركز الحوار العالمي (كايسيد) بممثلي المجتمعات الدينية والسياسية قائلًا: “يشرف على المركز صُناع السياسة والقيادات الدينية على حدِّ سواء، ولهذاالسبب، لا يُحدِّد دين واحد أو دولة واحدة برامجنا. وأنا أؤمن أن الحوار هوالطريقة الأمثل لبناء السلام من خلال تعزيز الاحترام المتبادل .

“نحن نحاول المساعدة في حل التحديات العالمية من خلال الحوار. وذلك بالعمل على تعزيز الحوار بين  القيادات الدينية و صُناع السياسة الوطنية وتوحيد جهودهم؛ حينئذ يمكنهم إحداث تغير إيجابي.”

وقد أشار الرئيس الى ان سبب العديد من النزاعات الدولية الحالية يعود إلى التلاعببالقومية والأيدولوجية والسلطة بهدف تهميش حقوق الأفراد أو حقوق الأقليات في المجتمع. ولتجنب حدوث فجوة في العلاقات بين اتباع الاديان المختلفة والناتجة عن عدم معرفة الاخر وقمعه ، قال: “هناك حاجة لأصوات العقل وإشارات الاعتدال والرغبة في التحاور.”

كذلك أكَّد الرئيس على أن الهدف من وجود مركز الحوار العالمي (كايسيد) هو تحقيق ذلك . فبصفتهمنصة للحوار بين أتباع الأديان، ومُنشئ لجسر الحوار بين أتباع الأديان والثقافات،يسعى المركز لأن يكون شريكًا عالميًا ومنفتحًا ودوليًا في الحوار، اذ أن رؤية المركز ورسالته، وحسبما هو مُوضَّح في اتفاقية التأسيس، التعاونوالاحترام المتبادل على المستوى الدولي، كما يُشجِّع على الاحترام المتبادل للآراء بين المجتمعات الدينية.

وأضاف الرئيس: “إن مركز الحوار العالمي( كايسيد) هو المنظمة  الحكومية الدولية الوحيدة التي يضم مجلس ادارتها ممثلين بارزين من  الخمسة اديان الرئيسية في العالم. ويمكن للمركز، من خلالعمله، إرساء قواعد التفاهم بين الأديان، وبهذا يساهم مساهمة مهمة في دعم وتطوير حقوق الإنسان.”

وشدَّد الرئيس فيشر في محاضرته على أن سجل النمسا العريق في تشجيعالحوار بين الأديان والثقافات كان ذُخرًا قيِّمًا في الآونة الأخيرة. لقد تسببتالحرب في سوريا في أكبر موجة لجوء منذ الحرب العالمية الثانية، وكانتالنمسا واحدة من الدول الأوروبية التي استقبلت عددًا كبيراً من اللاجئينبالنسبة لتعدادها. وحيث إن أزمة اللاجئين تُحتِّم على الدول دمج عدد كبيرمن اتباع الأديان المختلفة في مجتمعاتهم بسرعة وفعالية، فإن الأهميةالعملية للحوار بين اتباع الأديان تصبح واضحة.

“إن الدمج طويل الأمد لهؤلاء الناس (اللاجئين) في مجتمعنا يمثل تحديًاكبيرًا. وأود تكرار القول إن المسلمين الذين يعيشون في النمسا يمكنهم أنيكونوا جزءًا هاماً في مجتمعنا، بل يجب أن يكونوا كذلك. فمن الممكن أنتكون مسلمًا صالحًا ونمساويًّا صالحًا في ذات الوقت.”

“سوف تكون هناك حاجة متزايدة ليكون دمج اللاجئين في النمسا خلالالسنوات القادمة جزءًا من الحوار بين اتباع الأديان. حيث إن احتواء الأقليات مسؤولية اجتماعية مهمة يجب تنفيذها بحرص ومعرفة، بهدف تأمينالترابط الاجتماعي والسلام في مجتمع النمسا. ولا يمكن القول أن ذلك لن يشكل تحديات كبيرة، ولكننا سنواجه تحديات أكبر بكثير إذا لم نبذل جهد.

وفي كلمته الترحيبية، تحدث الاستاذ فيصل بن معمَّر، الأمين العام لمركز الحوار العالمي (كايسيد)، كيف يعمل المركز على دعم دمج اللاجئين في النمسا قائلًا:  “وإذا كان للاجئين أن يعودوا إلى أوطان آمنة أو أن يندمجوا في أوضاعجديدة، يجب علينا إيجاد طريقة لمساعدة الناس على قبول الاخر، لاالخوف منه”.

إن الحوار يساعدنا على تحقيق هذا لأننا نُدرك من خلال الحوار أننا جميعًاسواسية وأننا نتشارك المبادئ الجوهرية نفسها.

لقد أظهرت المجتمعات الدينية في النمسا التزامًا وعزيمة شديدين في دعماندماج اللاجئين هنا في النمسا.

ونحن نحاول القيام بدورنا في دعم هذه الجهود من خلال منح المجتمعاتالدينية الوسائل لمساعدة المزيد من اللاجئين.”

أما سعادة السفير حسام الحسيني، فقد بين أن أصول أسبوع الوئامالعالمي بين الأديان تعود إلى مبادرة أردنية تبنتها الجمعية العامة للأممالمتحدة، ويُحتفل بها الآن عالميًا. كما شكر مركز الحوار العالمي على جهوده في تعزيز الحوار، ووصف فيينا بأنها مركز عالمي للحوار.

لمحة عن مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بينأتباع الأديان والثقافات

مركز الحوار العالمي (KAICIID) منظمة حكومية دولية تشجع على الحوار لبناءالسلام في مناطق النزاع. ويقوم المركز بهذا من خلال تعزيز التفاهموالتعاون بين أتباع الأديان والثقافات المتعددة. وقد شارك في تأسيس المركز  كل من جمهورية النمسا والمملكة العربية السعودية ومملكة إسبانيا، اضافة الى الفاتيكان كعضو مُراقب مؤسس. ويتألف مجلس إدارته من ممثلين بارزين لدياناتالعالم الخمس الرئيسية (البوذية والمسيحية والهندوسية والإسلام واليهودية). ويُصمِّم المجلس برامج المركز ويُشرف عليها